من أين جاءت إشارة الإصبع الأوسط؟

أضيف بتاريخ 01/20/2026
منصة المَقالاتيّ

تعود الأسئلة حول أصل «الإصبع الأوسط» إلى كل مرة يطفو فيها الجدل العام حول الإيماءات المهينة. في مارس 2023، أثار وزير العدل الفرنسي إريك دوبون-موريتي ضجة في البرلمان بعد أن لوّح بما يُعرف في فرنسا بـ«إشارة الذراع المهينة»، أثناء نقاش حول مرتكبي العنف القائم على النوع الاجتماعي. الحادثة سلّطت الضوء على تاريخ هذه الإشارة ولماذا أصبحت رمزًا للإهانة المباشرة في الثقافة الشعبية.



أقدم جذور الإشارة تعود إلى اليونان القديمة، حيث عُرفت باسم «كاتابيغون». كان رفع الإصبع الأوسط يُجسّد العضو الذكري، فيما تمثل الأصابع المطوية كيس الصفن، أي أنها إشارة جنسية صريحة تُستخدم للتحقير. وقد اشتهر الفيلسوف ديوجين الكلبي بتبنّي هذا الفعل ضمن نزعة فلسفته التي تحتقر القيود الاجتماعية والأعراف السائدة؛ كان يعيش في العلن ويهجو الناس بلا مواربة، وروي عنه أنه رفع إصبعه الأوسط تعليقًا على خطاب ديموسثينس ليقول إن من يحكم الشعب في أثينا هو «هذا».

ورغم هذا الأصل القديم، انتشرت رواية لاحقة عن جذور الإشارة في سياق حرب المئة عام بين فرنسا وإنجلترا (1337–1453). كان يُنظر إلى الجنود الفرنسيين باعتبارهم يرتدون دروعًا ثقيلة، بينما اعتمدت القوات الإنجليزية على حركة الرماة وسرعتهم. وتروى حكاية أن الإنجليز الذين يقعون في الأسر كان يُقطع سبابتاهم ووسطاهم كي لا يعودوا قادرين على إطلاق السهام، وأن من بقيت له الأصابع كان يستعرضها تحدّيًا واستفزازًا، وهو ما يفسر لماذا يرفع البعض في إنجلترا إصبعين معًا للدلالة على الغضب، مقابل الاكتفاء بالإصبع الأوسط في فرنسا. هذه الرواية كرّست حضور الإشارة في المخيال الشعبي، بصرف النظر عن مدى دقتها التاريخية.

في التراث اللاتيني، سمّى الرومان الإشارة «Digitus Impudicus»، أي «الإصبع غير المحتشم»، وكانت وسيلة لإغاظة الخصوم قبل القتال. وفي القرن السادس عشر، ظهر توصيف «الإصبع الذميم»، ومع مرور الزمن اكتسبت الإشارة دلالة فاحشة إلى جانب وظيفتها الأصلية في إعلان الازدراء. أمّا تعبير «إصبع الشرف» فقد ترسّخ لأن من كان يلوّح بها –بحسب الرواية الشائعة في سياق حرب المئة عام– كان يعتقد أنه يستعيد كرامته ويثأر لشرفه.

لا تقتصر الإهانات بالإيماءات على أوروبا. في إيران وأفغانستان مثلًا، يمكن لإشارة الإبهام المرفوع أن تحمل معنى مهينًا يعادل رفع الإصبع الأوسط، وفي الهند يُعدّ قضم ظفر الإبهام أمام شخص إساءة له ولعائلته. في أميركا الجنوبية، خصوصًا البرازيل، تُعدّ إشارة «الدائرة» بالإبهام والسبابة شتيمة بالغة، وفي تونس تحمل الإشارة نفسها تهديدًا بالموت. وعلى خلاف رفع الإصبع الأوسط، تُعدّ إشارة الذراع أكثر مباشرة وفجاجة بسبب إيحاءاتها الجنسية الواضحة.

 

النص مستند إلى حلقة بودكاست كتبها وأخرجها صامويل لامبروزو