تقنيات الذكاء الاصطناعي جعلت انتحال الصوت واقعيًا على الهاتف: مكالمة تبدو وكأنها من أم أو صديق، تطلب مساعدة عاجلة أو بيانات مالية، لكنها نسخة مقلّدة تُدار لحظة بلحظة. هذه الحيلة ظهرت في فرنسا والولايات المتحدة، وتستهدف العاطفة والسرعة قبل التفكير.
في الحالة الفرنسية، تلقّى أحد السكان مكالمة من رقم مخفي، سمع فيها صوتًا مطابقًا لصوت والدته يطلب رقم البطاقة البنكية بحجة فقدان الهاتف والحقيبة في محطة قطار. علامات التحذير كانت واضحة: فواصل زمنية قصيرة بين السؤال والرد، وتذبذب في النبرة، وعجز عن تحديد اسم المحطة. هذه مؤشرات تقنية معروفة لبرمجيات استنساخ الصوت التي تُغذّى بمقاطع صوتية منشورة علنًا.
كيف يعمل الاحتيال؟ المهاجم يكتب نصًا للبرنامج ليُركّب صوتًا مألوفًا، ما يخلق تأخيرًا بسيطًا وطبقة صوت غير مستقرة في بعض اللحظات. عند ظهور هذه الإشارات، أوقف المحادثة وانتقل إلى قناة تحقق مستقلة: اتصل برقم معروف مسبقًا أو أرسل رسالة إلى جهة الاتصال المخزّنة لديك بدل متابعة المكالمة.
أفضل خط دفاع عملي هو “كلمة مرور عائلية” تُستخدم فقط للتحقق: اختر كلمة أو جملة خاصة يسهل تذكّرها للعائلة ويصعب تخمينها، وابتعد عن المعلومات العامة مثل اسم الشارع أو الحيوان الأليف. اجعلها مرتبطة بذكرى داخلية (نكتة خاصة أو كلمة أولى لطفل) ولا تُبدّلها كثيرًا كي لا تثير ارتباكًا. إذا فشل المتصل في معرفتها، أنهِ المكالمة فورًا.
حافظ على السرية: لا تشارك الرمز إلا مع أفراد العائلة الموثوقين للغاية، واحتفظ بخطة بديلة مثل “سؤال كود” ثانٍ. عند طلب المال أو بيانات الدفع تحت ضغط الوقت، القاعدة الذهبية هي التحقق عبر قناة ثانية قبل أي خطوة.
للأشخاص المعرّضين أكثر للخطر (مثل المصابين باضطرابات الذاكرة)، قلّص استقبال المكالمات من أرقام غير معروفة، فعّل حظر الأرقام المجهولة إن أمكن، واستخدم التحقق الثنائي بالرسائل النصية عند الحاجة. الإعدادات البسيطة تقلّل كثيرًا من مساحة المناورة للمحتالين.



