هل تُشكّل مزيلات العرق خطراً صحياً؟ ما تقوله الاختبارات العلمية

أضيف بتاريخ 02/25/2026
منصة المَقالاتيّ

أصبحت سلامة مزيلات العرق، وخصوصاً تركيبها الكيميائي،  موضع نقاش متكرر منذ بداية سنوات 2000، رغم حضور هذه المنتجات في الاستعمال اليومي على نطاق واسع. يُستشهد باختبارات أجرتها مجلة «60 مليون de consommateurs» على 22 مزيل عرق متداول في المتاجر الكبرى، من بينها منتجات «عضوية» وأخرى موجّهة للمراهقين، خلصت إلى أن غالبية هذه المنتجات تحتوي على مكوّنات تُعتبر مهيِّجة من حيث الأمان الصحي.



التحقيق اعتمد تصنيفاً يسمى «CosmetoScore»، يُشبه من حيث المبدأ نظام «NutriScore» للغذاء، ويقسّم مزيلات العرق إلى خمس فئات من A إلى E، حيث تشير الفئة A إلى استعمال دون تحفظ، فيما يُنصح بتجنّب الفئة E. النتائج أظهرت أن عدداً كبيراً من المنتجات، بما في ذلك بعض المزيلة المصنفة «عضوية» أو الموجّهة لليافعين، لا يخلو من مواد مهيِّجة أو مثيرة للتساؤل، ما يعني أن العلامة التسويقية أو الفئة العمرية المستهدفة لا تكفي وحدها لضمان منتج «نظيف» تركيباً.

العنصران الأكثر إثارة للنقاش هما أملاح الألمنيوم ونِسَب الكحول في التركيبات. أملاح الألمنيوم تُستخدم خصوصاً في مضادات التعرّق للحد من إفراز العرق، وقد طُرحت حولها فرضيات تتعلق باضطراب الغدد الصماء أو احتمال صلة ببعض السرطانات، دون أن تُحسم هذه الفرضيات علمياً حتى الآن. في المقابل، تُجمِع الهيئات الصحية على أن استعمال هذه الأملاح على بشرة مجروحة أو متهيّجة (بعد الحلاقة أو في حال وجود خدوش صغيرة) يرفع مستوى النفاذ عبر الجلد، لذلك تُرفَق التوصيات عادة بعدم استخدامها على جلد متهيج وبتحديد تراكيز قصوى للألمنيوم تختلف بحسب شكل المنتج، بين نسب في حدود 6,25% للمنتجات غير الرذاذية و10,6% للرشاشات، وفق رأي اللجنة العلمية الأوروبية لسلامة المستهلك.

الكحول بدوره يُشار إليه كمكوّن مُشكِل عندما يكون حاضراً بتركيز عالٍ، لأنه قد يفاقم تهيّج الجلد تحت الإبط، خاصة مباشرة بعد الحلاقة أو إزالة الشعر. ورغم أن وجود الكحول ليس بالضرورة مشكلة في حد ذاته، إلا أن طريقة الاستعمال وتكراره وحالة الجلد تصبح عوامل حاسمة في مستوى التحمّل الجلدي.

في سياق البحث عن بدائل، تُذكر «حجر الشبّة» (pierre d’alun) باعتبارها خياراً يوصف في السوق على أنه «طبيعي»، لكن مضمون المواد المرجعية يميز بين نوعين: حجر الشبّة الطبيعي المكوّن من «potassium alum» ذي مظهر شبه شفاف وغير منتظم، وحجر شبّة صناعي أرخص ثمناً وأكثر تجانساً، يعتمد غالباً على «ammonium alum». ورغم أن حجر الشبّة يحتوي هو الآخر على مركّبات ألمنيوم، تشير بعض المصادر إلى أن بنيته تجعل نفاذ هذه المركّبات عبر الجلد محدوداً جداً، مع استعماله كطبقة سطحية تقلل تكاثر البكتيريا المسببة للرائحة أكثر مما تمنع التعرّق نفسه.

تُطرح أيضاً بدائل خالية تماماً من الألمنيوم، مثل بعض المكوّنات المضادة للبكتيريا (من نوع bacti-pur) أو استعمال بيكربونات الصوديوم مباشرة أو ضمن وصفات منزلية لمزيلات العرق، وهي خيارات تعتمد على تعطيل نشاط البكتيريا المسؤولة عن الروائح دون التدخّل في عملية التعرّق كوظيفة فيزيولوجية. هذه المسارات البديلة تعكس توجهاً متزايداً لدى جزء من المستهلكين نحو تقليل التعرّض للمواد المثيرة للجدل، حتى عندما لا يكون الضرر مثبتاً بشكل قاطع، مع محاولة الموازنة بين الفعالية ومبدأ الحيطة في اختيار المنتجات اليومية.